الزركشي
177
البحر المحيط في أصول الفقه
في كتابه البرهان كما وعد قوم يونس بالعذاب إن لم يتوبوا فلما تابوا كشفه عنهم وقال الآمدي يجوز مطلقا إذا كان مما يتكرر والخبر عام فيبين الناسخ إخراج ما لم يتناوله اللفظ . وقال ابن دقيق العيد المشهور في الخبر أنه لا يدخله النسخ لأن صدقه مطابقته للواقع وذلك لا يرتفع واختار جماعة من الفضلاء جوازه لكن جوازا مقيدا وينبغي أن يكون في صورتين إحداهما أن يكون بمعنى الأمر نحو والوالدات يرضعن والثانية أن يكون الخبر تابعا للحكم فيرتفع بارتفاع الحكم . تنبيهات الأول : أن الخلاف مبني على تفسير النسخ وهل هو رفع أو بيان كما صرح به القاضي فقال ذهب كل من قال بأن النسخ بيان وليس برفع حقيقي إلى جواز النسخ في الأخبار على هذا التأويل قال وأما نحن إذا صرنا إلى أنه رفع لثابت حقيقي وأن المبين ليس بنسخ أصلا فلا نقول على هذا بنسخ الأخبار لأن في تجويزه حينئذ تجويز الخلف في خبر الله وهو باطل وهذا بخلاف تجويز النسخ في الأوامر والنواهي لأنه لا يدخلها صدق ولا كذب . ا ه . ومن هذا يعلم أن من وافق القاضي في تفسيره بالرفع وقال بتجويز النسخ في الأخبار فلم يتحقق ولم يقف الهندي على كلام القاضي فقال لا يتجه الخلاف إن فسرنا النسخ بالرفع لأن نسخه حينئذ يستلزم الكذب وإنما يتم إذا فسرناه بالانتهاء فإنه لا يمتنع حينئذ أن يراد من الدليل على ثبوت الحكم في كل الأزمنة لا بعضها . [ نسخ الخبر الذي بمعنى الأمر والنهي ] : الثاني : أن الخلاف أيضا في الخبر المحض أما الخبر الذي بمعنى الأمر أو النهي نحو والوالدات يرضعن والمطلقات يتربصن لا يمسه إلا المطهرون فلا خلاف في جواز نسخه اعتبارا بمعناه قاله ابن برهان وتبعه الهندي قال وأما نقل الإمام وغيره الخلاف في الخبر عن حكم شرعي فمحمول على ما كان خبرا لفظا ومعنى قلت لكن ذهب أبو بكر القفال من أصحابنا إلى منع نسخ الخبر وإن كان حكما شرعيا اعتبارا بلفظه حكاه عنه الشيخ أبو إسحاق في اللمع وشرحها وسليم في التقريب وابن السمعاني في القواطع ،